السيد جعفر مرتضى العاملي
200
مختصر مفيد
كما أن الشيعة أنفسهم قد يختلفون فيما بينهم في تحديد يوم العيد ، كما أن أهل السنة قد يختلفون فيما بينهم في ذلك أيضاً . . وذلك كله يدل أن الاختلاف إنما ينشأ عن أمور ترتبط في مجال التطبيق ، وليس خلافاً جوهرياً . . غير أننا قد نجد مبرراً لزيادة حجم الاختلاف في التطبيق بين السنة والشيعة ، وذلك حين يكون السبب الحقيقي في الاختلاف في يوم العيد ، هو أن ضوابط رصد الهلال تختلف فيما بين الفريقين ، اختلافاً ناشئاً عن الاجتهاد ، الذي يستند - من جهة - إلى اختلاف الرأي حول مسألة وحدة الأفق أو تعدده ، ثم من جهة أخرى . . إلى ضوابط نتج عنها أحكام صارمة ، وقوية ، يلتزم بها الشيعة من شأنها أن تقلل من نسبة الشهادات الجامعة لشرائط القبول عندهم فيما يرتبط برؤية الهلال . فالشافعية من السنة يكتفون بشهادة واحد من الناس سواء في ذلك المرأة ، والصبي ، والفاسق ، والكافر ، فعلى الصائم أن يأخذ بشهادة أي من هؤلاء أو غيرهم ، إذا بلغته شهادته ووثق بها . كما أن المالكية والحنابلة والحنفية يكتفون بشهادة المرأة الواحدة ، والرجل الواحد . . ولكن المسلمين الشيعة لم يكتفوا إلا بشهادة الرجال ، فلا تكفي عندهم شهادة الصبي المميز ، ولا شهادة النساء ، ولا بد من العدالة ، والإسلام ، واشترطوا التعدد ، فلا يكفي شهادة رجل مع يمينه ، ولا شهادة رجل وامرأتين . . والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد ، وآله الطاهرين . .